أفراح‎


نزار ملاخا
نزار ملاخا

نتمنى الفرح لجميع بني البشر، لحظات مفرحة عشناها سويةعصر يوم الأحد 09/07/2017 مع عائلة السيد صباح عزيز پطرس وحَرَمِهِ المَصون إيمان حكمت بريخو، وبحضور أخي الكبير ضياء ملاخا وزوجته وأخي فارس ملاخا وزوجته، وذلك بمناسبة تلبيس محبس لأبنتهما الأميرة الجميلة هديل وولدي الغالي سرمد .

تخرج أبني سرمد من الجامعة في الدنمارك، وتم قبوله في الكلية العسكرية الدنماركية، وتخرجت هديل من كلية الحقوق وهي حاملة شهادة الماجستير في الحقوق من جامعة أوغوص في الدنمارك، واراد الله سبحانه وتعالى أن يجمع شمل قلبين أحب أحدهما الآخر وتعاهدا على أن يقضيا مسيرة حياتهما بشراكة ابدية، وكما يقول المثل الإنگليزي (ONE WAY) يعني طريق لا رجعة فيه مطلقاً حتى النهاية. فما كان منا جميعا إلا الموافقة ومباركة الحبيبين على أولى الخطوات في طريق إكمال المسيرة الحياتية بخوف الله وتحت خيمة الإيمان التي ترفرف في سمائها الأخلاق الحميدة.

المحبة شئ اساسي ومبارك في حياتنا المسيحية، وهناك آيات كثيرة تخبرنا عن الفرح، نقتطف أجزاء منها، فقد جاء في إنجيل متى 5: 12″ إفرَحوا وتَهَللّوا، لأنَّ أجْرَكُمْ عَظيمٌ فِي السَّمَاواتِ ” وفي إنجيل لوقا 6: 23 ” إفرَحوا في ذلكَ اليَومِ وتَهَلَّلوا “. وفي رسالة پولس الرسول إلى أهل رومية 12: 12” فَرحينَ في الرَّجاءِ، صابرينَ في الضِّيقِ، مواظبين على الصلاةِ “.

رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليپي في 4: 4 حيث يقول اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا “.

(رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 13: 4-8) :  “الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.  اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا”

وفي سفر المزامير 126 : 2 ” حِينَئِذٍ امْتَلأَتْ أَفْوَاهُنَا ضِحْكًا، وَأَلْسِنَتُنَا تَرَنُّمًا. حِينَئِذٍ قَالُوا بَيْنَ الأُمَمِ: إِنَّ الرَّبَّ قَدْ عَظَّمَ الْعَمَلَ مَعَ هؤُلاَء “.

لقد عمّت الفرحة قلوب الجميع، عندما كنا في طريقنا إلى بيت العروسة خالجتنا أفكار كثيرة، وكان ولدي يتساءل : يا والدي ماذا لوطلبت أمها كذا وكذا كمية من الذهب؟ ماذا لو طلب أبوها كذا وكذا، ماذا لو اشترط أخوها كذا، ماذا لو أملت أخواتها شروطاً قاسية، ماذا وماذا وماذا، ورايتُ ولدي فكره مليئ باسئلة لا عد لها ولا حصر، فقلتُ له أهدأ يا ولدي وأصبر فإن الله مع الصابرين، أستهدي بالرحمن وهو الذي ينير القلوب والأفكار، وإن الله يبارك في جمع المحبين، فلا تقلق ودع الأمور بيد الله القادر على كل شئ،  يقول إيشوع بن سيراخ 1: 29 ” الطَّويلُ الأناةِ يصبر إلى حين، ثُمَّ يعاوده السرور ” ويقول إنجيل لوقا 21 : 19 “بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ “

ما أن وصلت سياراتنا دارهم حتى كان الجميع في إستقبالنا وبشائر الخير تبدو على محياهم، الفرحة ملأت بيتهم، والإبتسامات لا تفارق تلك الوجوه المباركة المؤمنة، أحبوا ولدي وكأنه واحد من العائلة، البساطة التي خيمت بظلالها على الجميع ، كانوا في قمة الروعة، عائلة مؤمنة مباركة فرحة وبشوشة، أبتدأنا الحديث وما أن وصلنا إلى تشرفنا بطلب يد أبنتهم المصون حتى ألتفتوا إليها وقالوا ببساطتهم المعهودة ” إنها صاحبة الأمر ” قلتُ أيتها الأميرة جئنا فاتحين قلوبنا قبل غير شئ نطلب يدك الكريمة لتنظمي إلى عائلة ثانية ولنعمل بمشيئة الله الذي قال في سفر التكوين 1 : 28 ” وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا  وَامْلأُوا الأَرْضَ ” أطرقت برأسها خجلاً وأدباً، فقالت السيدة الوالدة ” يا بنيتي إن السكوت علامة الرضا، فبما أنك راضية نحن راضون أيضاً” وهنا تعالت الزغاريد وعم الفرح الجميع وباركنا أحدنا الآخر وسادت أجواء فرحة كبيرة عارمة.

الملاحظ في هذا النيشان، أن ساد جو عظيم من الألفة والمحبة غير المتناهية وعلى رأس ذلك التفاهم غير المتوقع، فالجميع كان همّهم الوحيد هو السعادة بحب الله وخوفه، مع مراعاة الجزء المطلوب من عاداتنا وتقاليدنا كعراقيين ومسيحيين، لا أدري فقد رأيتُ أن كل الأمور قد تبسطت، كان الشعور واحد، وكانت الأفكار قد تناسقت بدون توقيت مسبق، الأخ ألعزيز ابو عيسى (والد العروس) مَن يراه لأول مرة وكأنه يعرفه منذ عشرات السنين، رجل طيب القلب بشوش كجميع أفراد عائلته، لن أنسى تلك الإبتسامات وتلك الوجوه المشرقة بالأمل والمملوءة محبة، خيّمت البساطة على الجو، فلا طلبات ترهق كواهل الشباب ولا شروط تعجيزية ولا إملاءات ولا ولا ولا … بساطة في كل شئ، تسهيل أمور، إتفاق على إسعاد الحبيبين، وعي ونضوج تام من قبل الجميع، تسامرنا ونسينا أنفسنا بتلك الجلسة الجميلة التي تخللتها ما لذ وطاب من المأكولات التي تفننوا بصعنها وترتيبها أم عيسى وبقية البنات، وكذلك الأصناف المختلفة من الحلويات يعني أعزائي القراء ( فاتتكم ومكانكم خالي) لم ننتبه إلا والساعة قاربت منتصف الليل،والجميع في فرح تام.

حمدنا الله وشكرناه على هذه النعمة، في تقليدنا نقول بأن الفتاة مختارة من الروح القدس، وفعلا هي كذلك، لا أريد أن أمتدح خلق وأخلاق الفتاة التي تتمتع بكل الصفات الحميدة والسجايا الطيبة، ولا أريد أن أسهب في وصف سمو خلق وأخلاق العائلة ككل، لكي لا يتهمني الآخرون بالتحيز، لكنني أقول كلمة واحدة وهي ” تتعب في وصف طيبة وأخلاق هذه العائلة ” إن الله يحبنا جميعاً، والله يعطي كل إنسان على قلبه وعلى نيّاته، والحمد لله على عطاياه التي لا تُقدّر بثمن.

للعزيزة الغالية هديل نقول ” كل المحبة وسعة القلب فانتٍ ابنتنا الثانية مكانك سيكون في قلوبنا قبل بيوتنا ” وللأعزاء أبو عيسى وأم عيسى والعائلة كلها نقول ” أزددنا فخراً وشرفاً بأن نصاهركم، فأنتم إخوة لنا وأحباب دخلتم قلوبنا بدون استئذان وإن شاء الله ستستقرّون فيه بكل محبة، وزادنا شرفاً أن وضعنا يدنا بيدكم الكريمة لنعمل جاهدين من أجل إسعاد المحبيّن”

كم أتمنى أن تكون كل العوائل بهذه البساطة وبهذه العفوية وبهذا التفكير المنطقي المستند على اساس واحد وهو إسعاد قلوب المحبين بعيداً عن التقاليد البالية التي تفرض شروطاً تزيد من المسافة بين قلبين أحبا بعضهما بعضاً، تلك الشروط التي يفرضها الأهل من أجل إرضاء أنفسهما بعيدين عن تفكير واحلام وآمال الشباب

بارك الله فيكم أخي العزيز ابو عيسى وأم عيسى ولنعمل معاً يداً بيد لإكمال مسيرة الشباب ونفرح بهما في تكوين أسرة شبابية جديدة.  كل الحب والتقدير والإحترام

د. نزار ملاخا أصالة عن نفسي وعائلتي، ونيابةً عن إخوتي. 10/تموز/2017

عن الكاتب

نزار ملاخا
عدد المقالات : 291

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى