أصل قصة البيض الملوّن في عيد الفصح بقلم ناصر عجمايا


ناصر عجمايا
ناصر عجمايا

يحكى أن رمز الأرنب ليس تقليدا حديثا، إنما يعود إلى زمن ما قبل المسيحية في أوروبا، حيث كانت شعوب الساكسون في أوروبا تحتفل بعيد الخصب في أول الربيع وترمز إلى إله الخصب بالأرنب، نظراً لخصوبته العالية ولتزامن عيد الفصح وارتباطه مع الانقلاب الربيعي ورث المسيحيون في القرون الوسطى هذا الرمز، ثم نقله الأوروبيون المهاجرون إلى القارة الأميركية. وظل استعمال أرنب العيد محصورا في المجتمعات الألمانية حتى نهاية الحرب الأهلية الأميركية، ظنا من الأجداد أن الأرنب هو من يحضر البيض الملون المصنوع من الشوكولاتة المرافق لأعياد الفصح، ويخبؤه في مكان ما لتتحول هذه الأسطورة لتقليد بوضع مجسم للأرنب في كل بيت مع سلة تحوي البيض الملون، وفي صباح العيد ينطلق الأطفال بحثا عن مكان الأرنب الحامل للبيض والسكاكر ما جعل هذه الشخصية هي أشبه بشخصية سانتا كلاوس المرافقة لأعياد الميلاد. غاب الأرنب عن الفصح عند شعوب أخرى تتبع الكنيسة الأرثوذكسية التي اعتمدت البيض الملون رمزا للعيد، إذ يذكر التقليد أن القديسة مريم المجدلية ذهبت إلى قيصر في روما احتجاجا على صلب المسيح، وقامت بشرح قصة محاكمة المسيح وصلبه وقيامته، إلا أن القيصر لم يصدقها و طلب برهانا قائلا: لو تحول لون البيض إلى أحمر سأصدق أن المسيح قام من الأموات،عندها أمسكت مريم بيضة وقالت: المسيح قام، فتحول لون البيض إلى أحمر. ليصبح هذا التقليد بصبغ البيض على الفصح تأكيداً على قيامة المسيح. لم يكن اختيار هذا الرمز عبثيا لما تحمله البيضة من رموز بعث الحياة والولادة. كما أن الفصح يأتي بعد الصيام الأكبر في المسيحية، وبما أن الدجاج يتابع وضع البيض أثناء الصيام، كان من الواجب أن يتمّ حفظ ذلك البيض لأطول مدّة ممكنة،عن طريق سَلقه ثم تلوينه وتبادله وقت العيد. منذ عام م325 والكنيسة تحتفل بعيد الفصح ضمن طقوس دينية ، واعتاد الناس على توزيع الحلوى في هذا الاحتفال حتى القرن التاسع عشر حيث بدؤوا بتبادل البيض الملون بأوراق ذهبية ، محيين بذلك عادة قديمة سبقت الفصح بعدة قرون فقد اتخذ المصريون البيض رمزا للولادة والخصب واستمرار الحياة ، وكانوا يتهادون البيض حتى وصل بهم الأمر إلى دفن البيض في قبور موتاهم ، وفعل الإغريق والرومان كذلك إيمانا منهم بالأسطورة التي تقول – إن الحياة تأتي من البيضة

عن الكاتب

عدد المقالات : 183

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى