أسطورة الشعب الواحد بين الخرافة والخيال وما بينهما من وهم


زيد ميشو
زيد ميشو

توطئة مو كلاسيكية

العنوان موحى من فطاحل اللغويون العرب عندما أرادو تعريب كلمة (Sandwich) وبعد جهد جهيد وصلوا إلى الشاطر والمشطور وما بينهما من كامخ. على نفس المنوال هناك من يريد ان يطعمنا سندويشة الشعب الواحد وهي مكونة من خبز يابس يلبسه بعض العفن، وقطعة لحمة (نية وعِل حِل) بأكملها (مو ثرم) ومكان البطاطا المقلية لية خروف مع الصوف مسحوبة من البذور السوداء الـ (مكعبرة).

قناعة فرضها الواقع المهتريء

يوماً بعد يوم يتأكد لي بأن فكرة الشعب الواحد على أي إسمين مختلفين ليست أكثر من تعبير يراد منه شيئاً، ولا اقول كلمة حق يراد بها باطل …كونها باطل دون اي وجه حق، وشعبنا المسيحي في العراق نموذج.

بداية أريد أن اقف أمام احد المعاني للخرافة والأسطورة والخيال ومعهما الوهم وأبدأ بالوهم من منظور علم النفس بحسب المعاجم:

الوهم

شكّ، وسواس، اعتقاد خاطئ يؤمن به المرء بقوّة بالرَّغم من عدم وجود أدلَّة عليه

مع شعبنا يوجد ادلة …وأدلة دامغة، لا بل لنعتبرها مقدسات ولا يمكن اللعب معها، وأكثر من مقدسات، كلام منزّل ….. والشيء الذي يعاب بهذه الأدلة بأنها تختلف من شخص إلى آخر! وما هو صح عند خالة زريفة تعتبره بيبي مروشي زوراً وربهتانا وكذباً والعكس صحيح والقانون التاريخوفزيولوجي يقول: كل دليل دامغ حول أصل الوجود يوجد أمامه دليل دامغ آخر يساويه في دحر حقيقته ويعاكسه في حقيقة آخرى

أكيد هذا القانون (جايبة من جيبي قطعة وحدة مو خردة) مثل ما إخوتنا (جايبن) إسمهم من (جيوبهم…خردة وأصغر عملة) وعاصمتها نينوى!!

الخيال او التخيل

إحدى قوى العقل التي يُتخيّل بها الأشياء أثناء غيابها ، قوّة باطنيّة قادرة على الخلق والابتكار نتصوّر الأشياء ونتمثّلها

يعني …بعد غياب دولة من الوجود وإسم من الواقع، عاد لنا المنادون بإلإله الأذربيجاني او من المناطق المحيطة بها، لذا لم يكن إلاههم هذا معروف لا من الأنس ولا من الجان، ولا يوجد من يتكلّم عن اصله وفصله، يعني إله مطعون بسمعة اهلة ويحتاج فحص الدي ان أي …. وهذا يشرح ما يعني التعريف في شقه الأخير (قوّة باطنيّة قادرة على الخلق والابتكار نتصوّر الأشياء ونتمثّلها) والمشكلة بأنه صدقوا هذا التخيّل لينطبق عليهم المثل كذب كذبة وصدقها.

أما الخرافة

بتفسيرها الأدبي – أسطورة أو قصّة قصيرة ذات مغزًى أخلاقيّ غالبًا ما يكون أشخاصها وحوشًا أو جمادات

وربعنا عبروا مرحلة القصة القصيرة وأصبحت خرافاتهم كتب!! واكتفوا بالخرافات القصيرة عندما يتكلمون عن نضال 35 سنة …… بالمناسبة، اول اربعين سنة من هالخمسة وثلاثين تعتبر تدريب عسكري …..

وتعريف الأسطورة (كأسم)…. خُرافة، حديث ملفَّق لا أصل له

أدعاء مشوّه

بالعودة إلى صلب الموضوع، صفحات الأنترنيت من مواقع شعبنا (مسيحيي العراق) تملؤها مصطلحات وتعابير الشعب الواحد بأشكالها الكارتونية، وصدقنا هذا الأدعاء إلى حد الثمالة وحان وقت استفراغها على أن لا نبقى ولا جزء صغير من هذه القناعة (الأكسباير) لأن المعروف عن المواد المنتهية الصلاحية قد تعرّض متناوليها إلى مشاكل صحية. خصوصا لو كانت معرضة للتلوث او اللمس، ومصطلح الشعب الواحد تعرض للتلوّث والتشويه (وياهو اليجي وبأصبعة حافر خشمة يطلّع إيدة ويلعب بالمصطلح!)

شوية صراحة ملينة تلفيقات

لنكن واقعيين اكثر ونسأل عن المشتركات التي تجذبنا مع بعضنا البعض كمسيحيين في العراق، وأحدد الكلدان والسريان والآثور، ماهي المشتركات الفعلية بينهم؟

اللغة؟ قد تكون، إلا أنها تختلف كثيراً بين مجموعة وأخرى، وعندما يتكلّم شخص عن موهبته في اللغة يقول: أنا افهم على الجميع وأتكلم كلداني وآثوري (آثوري مصطلح حديث العهد بدأ بحوالي 100 سنة انكليزية)، ومن تعلّم لغة السريان يقول واعرف سرياني!! زين إذا هي لغة وحدة، ليش مو الكل يفهم على الكل؟

ولغاتنا بحد ذاتها بدائية مقارنة بتطور اللغات الحية في زمننا، وعدد مفرداتها مهما كثر لا يكفي لسرد قصة من قصص المارد والسعلوة (مال ايام زمان) دون الأستجداء من اللغات الأخرى… وهذا الأستجداء قد يكون العامل المشترك الوحيد بيننا!!

وهناك مشكلة عويصة يعاني منها إخوتنا السريان ….وهي في ترجمة كلمة سريان إلى اللغات الأخرى يشبه ترجمة الآثور او التعبير المجازي الحديث (مال هل وكت، يعني حوالي 11 سنة أنكليزية) أصبحوا يسمونهم الآشوريون، وعلى السريان التصحيح والتوضيح كي يفهم العالم اجمع بأنهم مختلفين.

الأرض

لكل مجموعة فكرتها عن الأرض….الآثور يريدون دولة لهم (حقهم عدهم سياسي محنك مثل يونادم) والكلدان يهمهم كل العراق بدون تجزئة، والسريان لا اعرف رؤيتهم حول الموضوع لكنهم قريبين جداً للكلدان في طروحاتهم. والتعلق بكل العراق يختلف عن التعلّق بجزء، لأن ابن العراق يعرف دولته من اقصى الشمال إلى اقصى الجنوب والحال نفسه من الشرق والغرب.

كنسياً

اوصانا الرب يسوع بالوحدة، ومن اراد تطبيق هذه الوصية فقد حاول ما في وسعه، وهناك من نجح وغيرهم اخفق، مثلاً: الباطريرك الشهيد يوحنا سولاقة اراد الوحدة مع الكنيسة الأم وحققها والثمن قُتل غدراً عن طريق خيانة رسمها البطريرك شمعون السابع برماما. وهكذا فتح الباب امام كثيرين غيره للأتحاد بالكنيسة الأم إلى يومنا هذا، حيث بادر الأسقف الجليل مار باوي سورو إلى الوحدة وت قبول من قبل السينهودس الكلداني، ليصبح أسقفاً في الكنيسة الكاثوليكية للكلدان.

وباتأكيد لا أنسى رغبة الوحدة لدى الباطريرك ساكو ومحاولاته ونداءاته المتكررة، وكيف قوبلت بالرفض المطلق من قبل الباطريرك دنحا حيث أبدا رأيه سلباً قائلاً بأن الوحدة التي نريدها ان تتحقق هي القومية اولاً والكنسية تأتي كتحصيل حاصل!!!!!!!

وكنيسة المشرق وإن كنّا شعب واحد، والأصل واحد (كلداني خيط وفسفورة) إلا أن من بقى منشقاً، كوّن هوية له وأستمد اسمها من الأساطير، وبذلك اصبحنا شعبين كواقع حال، مثل العراق والكويت، هند وباكستان، اكراد فيلية وأكراد سنة، والأمثلة كثيرة…

اما الكنيسة السريانية ….فهي واحد مع الكلدان بجسمها الكاثوليكي ورأسها المسيح له المجد….اما مع الأخوة الأرثذوكس فلكل طائفة ارثذوكسة لها شقيقة كاثوليكية، والوحدة تبدأ بجمع اصحاب الطقس الوحد.

الخلاصة حتى ما أطولها:

مهما اراد المختصين أن يثبتوا أننا شعب واحد وينجحون في جمع المصادر، إلا أنهم لن يتمكنوا حالياً من جعلهم شعب واحد….

يمكن لأي كان ان يقول عن نفسه بأنه ينتمي إلى هذا الشعب تاريخياً….لكنه لن يتمكّن من فرض قناعته على الآخرين…. ومن هنا أقول لأخوتي الاثور، ما تقولونه بأننا حميعاً أمة واحدة آثورية فأقول بأنه ذلك تعدى مرحلة الوهم والخيال، وهذه الفكرة التعبانة (تتدندل وتترنح وتتطوطح) بين الأسطورة والخرافة.

أما علمكم! فهو لكم فقط ومن يتبناه فهم منكم ولكم وحلال عليكم والف عافية نتبرعلكم بي وفوكاها بوسة هوائية.

زوعاكم حركة منكم ولكم …ومسؤولها ابو الحصين يعترض على الوزير فارس ججدو ويقول بأنه لا يمثل المسيحيين كونه شيوعي، أقول له أنه يمثلنا اكثر منك ومن كل زوعة لأنه شيوعي وطني، ومسيحي بالعماذ، وسيعمل من اجل جميع المسيحيين وليس لفريقه فقط. أو سيلعنه التاريخ كما سيفعل مع غيره.

وإن كنا جميعاً مسيحيين ….. فمسيحيين مختلفين بطقوسنا وحتى لا هوتنا، والإسم المسيحي فقط يجمعنا لكنه لا يمنحنا صفة الشعب الواحد

وكمسيحيين لدينا اطباع مختلفة، وتطلعات مختلفة، وثقافات مختلفة، والهوية أصبحت هويات وعلينا ان نقبل بالأختلاف ومن الغباء والبلاهة (وشوية هبل) ان لا نقبل بواقعنا الذي يقول بأننا لسنا شعب واحد.

ملاحظة:

عندما أطلق لقب ابو حصين على على اي سياسي، فليس هناك اي استخفاف لا سامح الله وقبل ووافق وشرّع ….ابو حصين تعني ثعلب، ورومل (بزرّة) السياسي الألماني المحنك كان يلقّب بثعلب الصحراء (شلون مقارنة؟ بالباكيت مو؟).

 

زيد غازي ميشو

zaidmisho@gmail.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 72

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى