أحداث الموصل في عام 1959 يرويها شاهد عيان (الجزء 5) (رداً على مزوري التاريخ المأجورين) من مذكرات المرحوم فخري بطرس


نادي بابل

بعد الانتهاء من القضاء على مؤامرة الشواف وخروج الجماعات المسلحة توفر الامن والاستقرار النسبي وما ميز الحياة في المدينة في هذه الفترة ليس فقط عودة الامن والاستقرار فيها وإنما إنتعشت الاعمال التجارية والاقتصادية وإتسعت الاعمال العمرانية فيها وإنعكس ذلك الاستقرار على الحركة السياسية والمنظمات النقابية والمهنية في المدينة , وإزداد دور ونفوذ ومكانة وجماهيرية الشيوعيين في المدينة وإحتضان الجماهير لهم وشعر أبناء مدينة الموصل بالامن والاستقرار وتيقنت الجماهير أن الشيوعيين هم صمام الامان في المدينة . وما يؤكد على إحتضان جماهير المدينة للشيوعيين حصل حدثان كانت لهما وقع مؤثر في المدينة .

الحدث الاول : إحتفالات عيد العمال العالمي في الاول من آيار/ 1959 . مدينة الموصل شهدت هذا الحدث للمرة الاولى في تأريخها حيث الاحتفالات الجماهيرية العلنية , المسيرات الجماهيرية العمالية التي خرجت في هذا اليوم يصعب وصفها حيث تكاد أن يكون الغالبية العظمى من أبناء المدينة خرجت في ذلك اليوم نساء ورجال وشابات وشباب وشيوخ وأطفال ومن مختلف القوميات والاديان شاركت نقابات عمال المدينة الاحتفال في يومهم إكتضت بهذه الجموع الغفيرة شوارع المدينة من الصباح إلى المساء بلا إنقطاع إنه حدث تأريخي كبير لم تشهده المدينة من قبل .

هنا يطرح تساؤل : إن كان الشيوعيين قد إرتكبوا مجازر بحق مدينة الموصل لما شاركتهم جماهيرها في هذا الحضور الكبير الطوعي في إحتفالات العمال .

أن القوى الرجعية والمعادية للجمهورية بدأت تترنح من هذا الحدث الكبير وأصابها الرعب والخوف من الانعطاف الجديد في وضع المدينة , ولكنها بنفس الوقت وبدعم خارجي بدأت بتنظيم وتجميع صفوفها .

الحدث الثاني : قمنا نحن الشيوعيين بعمل جبار كانت مبادرة نادرة في تلك الفترة حيث هناك آلاف الهيكتارات من الاراضي المزروعة بالحنطة والشعير في منطقة الجزيرة , حيث بدأ موسم الحصاد والاقطاعيون والملاكون الكبار المتضررين من الاصلاح الزراعي والمشاركون في مؤامرة الشواف هربوا إلى سورية , وكانت عمليات الحصاد لا تتحمل التأجيل لان المحصول مهيئ للحصاد وأي تأخير تعد خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني وتشكل أزمة غذائية نظراَ للسعة الكبيرة للمساحات المزروعة , فشكلنا لجنة من الرفاق تهيئ لانجازعملية الحصاد وتطوع فيها العشرات من الفنيين من الرفاق الشيوعيين والعشرات من الاصدقاء الفنيين وبمشاركة الفلاحين في القرى , فتكونت فرق الحصاد التي ضمت في صفوفها المئات من المتطوعين والفلاحين وإنجزت عمليات الحصاد في الوقت المطلوب , وبهذه المبادرة حافظنا على الثروة الوطنية وجمعنا مئات الاطنان من الحبوب . وساهمنا في عدم تضرر الفلاحين والاقتصاد الوطني , هذه المبادرة لاقت حب وإحترام وتقدير الفلاحين والمزارعين وجماهير المنطقة للشيوعيين لان الشيوعيين بعملهم هذا أدخلوا الفرح للفلاحين وعوائلهم وإستقبلت جماهير مدينة الموصل هذه المبادرة بأشادة وترحيب حار بالشيوعيين , وأثارت إعجاب وتقدير الجميع ومنهم المسؤولين في وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي في العراق وموظفيها ومسؤوليها في المدينة , وأن آمر موقع الموصل حسن عبود وجه لنا شكر وتقدير على مبادرتنا هذه , لكن المؤسف أن مزوري التأريخ ومشوهي الحقائق قد أخفوا هذا العمل الوطني وهذه المبادرة الشيوعية , كان بالامكان أن نخلق مبادرات عديدة للنهوض بالمدينة وإقتصادها إلا أن أعداء ثورة تموز 1958 لا يريدون الخير للمدينة وأهلها ولشعبنا العراقي . كما إنهم أيقنوا تماماَ إنه في الامن والاستقرار وتوفير الحريات سيضعف حضورهم ودورهم لان القوى المعادية للشعب والوطن تنمو في ظروف الفوضى وعدم الاستقرار ويخشون الديمقراطية ونمو الحركة الجماهيرية . لهذا أعادوا تنظيم صفوفهم وبدعم خارجي ومن قوى عسكرية متنفذة في الدولة أيضاَ لكي يتمكنوا من إعادة هجومهم على الشيوعيين .

تصاعد الاحداث ثانية في مدينة الموصل وإتضاح ملامح التآمر الجديد :

في أجواء الاحتفالات في الذكرى الاولى لثورة تموز وقعت أحداث كركوك , وبعد خطاب الزعيم عبد الكريم قاسم في كنيسة ماريوسف فهم أعداء الجمهورية بأن خطاب الزعيم كان ضوء أخضر لهم لتصعيد هجومهم ثانية ضدنا في مدينة الموصل وفي بقية مناطق العراق , فبعد الخطاب وفي شهر آب من عام 1959 شهدت مدينة الموصل تحركات لاعداء الجمهورية من بعثيين ورجعيين وكنا نرصد هذه التحركات والنشاطات ترافق معها هجوم إعلامي شرس ضد الشيوعيين وملامح واضحة لهجمة جديدة .

1- وصلنا خبر من خلال تلفون إلى المقر يعلمنا فيه أن شرطة المدينة يستهدفون الهجوم على المقر , بالنسبه لنا لم نتخذ قرار المواجهه بقدر ما تركنا الامر للقانون وبدأنا بحملة سريعة للتخلص من الوثائق وإفراغ المقر من المحتويات ذات الطابع الحزبي وكان يخطط للهجوم على المقر وعلى الشيوعيين مدير شرطة المدينة ( اسماعيل عباوي) ومعه عدد من ضباط الامن المحسوبين على البعثيين والقوميين , وأعدوا قائمة بالاعتقالات فتم إعتقال 13 شيوعي , وأيضاَ تم إعتقالي رغم أن إسمي لم يكن في القائمة المطلوبة التي أعدها هؤلاء الضباط بدون العودة للقضاء للحصول على أوامر بالاعتقال , وعندما إقتادوني إلى مركز الشرطة قال أحد الضباط لمدير الشرطة ( اسماعيل عباوي) سيدي إسمه لم يكن مع الاسماء المطلوبه فقال لهم إدخلوه السجن وغداَ ستصدر قائمة جديدة يكون إسمه فيها .

2- الحزب لم يتخذ موقف من الاعتقالات الكبيره وتبين إنها شملت مناطق عديده من العراق ولم يقوم بحملة إعلامية بوجه هذه الهجمة الشرسه التي تستهدف تشويه مواقف الحزب ودوره في الحياة السياسية , فقد تم نقلي وبقية الموقوفين إلى بغداد وأودعونا في السجن المركزي . ( سجن النساء الذي أفرغ لنا ولجماعة كركوك وعمال وموظفي السكك الشيوعيين )

3- وتم التحقيق معنا وتم التركيز على أحداث الموصل خلال كل فصول التحقيق لم تكن هناك أدله أو قرائن أو معطيات تثبت إننا قد قتلنا زيد أو عبيد وكان التحقيق في صالحنا كأشخاص وكمنظمة حزبية وفي صالح سمعة الحزب وسياسته ومواقفه , ثم أتوا بشهود زور وقدموا إفادات كاذبه وإن هؤلاء الشهود الزور لم يكن يعرفوننا ونعرفهم ولكنهم رغم حلفهم في القرآن قد قدموا شهادات كاذبه وملفقه وغير مقنعه لم يصدر قرار حكم ضدنا ,وبقيت أربعة شهور ونصف في التوقيف وتم إطلاق سراحي في شهر تشرين الثاني من عام 1959 .

بدأ أعمال الاغتيالات في مدينة الموصل :

أعمال الاغتيالات بدأت بفترة قليلة بعد إحتفالات الاول من آيار 1959 وتصاعدت بعد الاحتفالات بالذكرى الاولى لثورة تموز 1959 , وفي الوقت الذي كان عدد من أعضاء اللجنة المحلية وعدد من الرفاق القياديين في التوقيف ولضعف تجربة وخبرة العديد من الرفاق في الموصل ومن أجل أن يستكمل المتآمرون مخططهم في تصفيتنا وإجهاض الحركة الجماهيرية الناهضة ليتمكنوا من السيطرة على المدينة وفرض وجودهم فيها ولتكون قاعدة إنطلاق ضد الجمهورية , فقد تم تنفيذ مخطط إجرامي لم يشهده أي بلد في العالم حيث عصابات القتل والاجرام بدأت تجوب ثانية شوارع الموصل وفي هذه المره مدعومة بشكل علني وواضح من قبل الاجهزة الامنية في المدينة مع صمت الحكومة المركزية على هذه الاعمال الاجرامية وغياب القضاء العراقي في القيام بدوره المطلوب . وإلى الآن لقد فلتت هذه القوى المجرمة من الحساب ومن حكم القانون , ولم يكتفوا بعمليات الاغتيال وإرهاب الناس فحسب بل تمكنوا من تشويه الاحداث وذلك بدعم من أسيادهم الغربيين وأعداء الجمهورية , ووضعت تحت تصرفهم ماكنة إعلامية ضخمة تهدف للاساءة للشيوعيين والديمقراطيين والوطنيين , أن هذه القوى المعادية للجمهورية هي وراء كل الدماء التي سالت في المدينة وفي العراق آنذاك.

1- أول حادثة إغتيال في مدينة الموصل هي لناشط شيوعي هو الرفيق ( كمال) لا أتذكر إسم والده وكان يعمل ( صاحب محل مأكولات في شارع النجيفي ) أغتيل بعد إحتفالات الاول من آيار 1959 بفترة قليلة كان هدف الأغتيالات هو للتخلص من الناشطين الشيوعيين والوطنيين والديمقراطيين ولترويع الناس وتخويفها كخطوة للسيطرة الكاملة على المدينة وفرض مخططاتهم فيها . تصاعدت عمليات الاغتياىت بشكل ملفت ووصل الامر في يوم واحد فقط إغتيل سبعه من المواطنيين الناشطين السياسيين وكانت تجري الاغتيالات علناَ والقاتل لا يعتقل وبعلم وحماية الاجهزة الامنية والمعلومات تؤكد أن كل هذه الاغتيالات كانت تتم بأشراف ( إسماعيل عباوي) مدير شرطة محافظة نينوى آنذاك , وهو شخص معروف بعدائه لثورة تموز و بأجرامه وسبق وأن ساهم بقتل العشرات من الآثوريين في مذابح ( سميل) عام 1933 .

2- في هذه الاجواء التي كانت تجري فيها الجرائم المنظمة بأغتيال الشيوعيين والسياسيين والمواطنيين الابرياء زار مدينة الموصل ( محسن الرفيعي) رئيس المخابرات آنذاك , وكان معروف عنه بعدائه للشيوعيين والديمقراطيين ولم تتوقف الاغتيالات بعد مغادرته المدينة لابل زادت , هذا ما يؤكد أن قوى متنفذه في الدولة تشجع وتدعم السلطات المحلية في جرائمها وقد مارست هذه السلطات الجريمة المنظمة بدل من تطبيق القانون والقضاء وخلقوا حالة من الرعب والخوف والفوضى في المدينة , وبهذا فأن السلطات الامنية في المدينة قد صادرت وظيفة الدولة في حماية مواطنيها وتوفير الامن والاستقرار في المدينة .

3- البعثيون كانوا ضمن المجاميع المسلحة ويمارسوا الاغتيالات بأيديهم وعلناَ , إلا إنه الغريب في الامر أن قيادتهم كانت تصدر البيانات وتندد بالاغتيالات لتبرئة حزبهم من هذه الاعمال الاجرامية .

4- بلغ أعداد المواطنيين الذين تم إغتيالهم ما يقارب (600) مواطن جلهم من الرفاق النشطاء والاصدقاء وبعلم وحماية السلطات المحلية في المدينة والغريب لم يعتقل أي واحد من هؤلاء القتلة .

5- يذكر أن هؤلاء الزمر من الشقاوات والبعثيين والمتآمرين قد تم إعتقالهم خلال وبعد مؤامرة الشواف . إلا إنه بقرار من عبد الكريم قاسم تم إطلاق سراحهم وذلك بعد 45 يوم من فشل المؤامرة , حيث إطلق سراحهم من قبل حسن عبود بناءَ على أوامر الزعيم عبد الكريم قاسم , فبعد إطلاق سراحهم مارسوا مع بقية أعداء الشعب والجمهورية أعمال الاغتيالات .

قد يطرح سؤال ماهي الاسباب التي لم يتم الرد فيها على أعمال الاغتيالات ؟ أو لما ذا تطاول أعداء الحزب وأعداء الجمهورية بأغتيال هذا العدد من المواطنيين بدون رادع ؟ هناك أسباب وعوامل عدة شجعت وساعدت هذه القوى على تنفيذ مخططها الاجرامي منها:

1- في تلك الفترة تحولت الاجهزة الامنية في مدينة الموصل إلى حاضنة وراعية لهذه الاعمال الارهابية فالقتله يتحركون علناَ بعلم السلطات وحمايتها .

2- أن الشيوعيين لا يؤمنون بالاغتيالات والاعمال الفردية الانتقامية بقدر ما يؤمنوا بالعمل السياسي الجماهيري للدفاع عن مطاليب جماهير الشعب وتلبية حاجاتها وتوفير الخدمات ورفع وعيها ودورها في الحياة السياسية ويعملوا على تحقيق الامن والاستقرار وفرض سلطة القانون . وهذا لايعني الاستسلام للقوى المعادية لمصالح الشعب والوطن .

3- القوى المعادية للجمهورية والمتنفذه في الحكومة ضغطت لاصدار قرار بنزع أسلحة المقاومة الشعبية في بعض المناطق والتقليل من نفوذها ودورها كمدينة الموصل مثلاَ . لقد تيقنا أن هناك مخطط مبيت ضدنا بهذا القرار الذي أصدره عبد الكريم قاسم بنزع سلاح المقاومة في مدينة الموصل وقاومنا ضغط السلطات المحلية في المدينة لمدة شهرين نرفض تسليم السلاح , ولكن الحزب ضغط علينا لتسليم الاسلحة وإستجبنا لضغط الحزب وسلمنا الاسلحة .كانت رؤية الحزب تصب بأتجاه درء خطر التوتر في المدينة , ولكن تبين لا حقاَ هناك مخطط يستهدف حياة المئات يبدأ تنفيذه بتسليم الاسلحة وقد تم لهم ما أرادوا وبحماية السلطات الامنية في المدينة وبنزع سلاحنا ليسهل عليهم تنفيذ مخططهم .

4- كان موقف الحزب يؤكد ألا تنجروا إلى الاستفزازات ونلاحظ أن الاغتيالات تزداد كل يوم . مع ضعف النشاط والتحرك الجماهيري في هذه الفترة وهذا ما سهل على القتلة والمجرمون بتنفيذ مخططهم .

5- في تلك الفترة العصيبة التي عاد فيها بقوة النشاط المعادي للقوى الديمقراطية وللحزب ولثورة تموز ظهرت صراعات في قيادة الحزب ولا بد هنا من ذكر الحقيقة التالية :

وصلت إلينا نشرة داخلية من الحزب أتذكر ضمن ما ذكر فيها بما معناه أن وحدات عسكرية ستقدم عرضاَ تمهيدياَ في يوم 8/ تموز 1959 الهدف من هذا العرض هو لاجل تشكيل قوة ضغط على عبد الكريم قاسم من أجل إطلاق الحريات الديمقراطية ( لم يكن حركة لتغيير النظام بقدر ما هو ضغط على عبد الكريم قاسم) وإنقسمت اللجنة المركزية ووقف القسم الاكبر ضد هذه النشرة وتقرر سحبها على الفور كان نصيب مدينة الموصل 25 نسخة من هذه النشرة الداخلية تم جمعها إلا نسخة واحدة فقدت ووصلت لاحقاَ ليد الزعيم عبد الكريم قاسم عبر شخص كوردي كان صديق لاحد رفاقنا .

6- يبدوا أن الزعيم عبد الكريم قاسم قد فاتح قيادة الحزب بالموضوع , لاحقاَ جرى ضغط على الرفيق الشهيد سلام عادل من بعض قيادة الحزب وأجبر بأن يقوم بزيارات إلى إجتماعات المنظمات الحزبية في بغداد ليعترف أمامهم إنه مخطئ بقيامة بهذا العمل وتحريرة لهذه النشرة . بعد هذه الجولة الحزبية للشهيد الرفيق سلام عادل تم إبعاده من قيادة الحزب وإرسل إلى موسكو لمدة عام . وبعد عودة الرفيق الشهيد سلام عا دل من موسكو تغير ت الامور في الحزب ( ولكن هذا الموضوع لا يوجد مجالة لشرحه الآن) .

في هذه الاجواء والظروف الموضوعية والذاتية جرى تنفيذ مخطط الاغتيالات في مدينة الموصل وفي ظل إنحصار النضال الجماهيري وإشاعة حالات الاحباط والجزع واليأس .

لابد من الاشارة هنا إنه عند تصاعد عمليات الاغتيالات في مدينة الموصل وبعد إطلاق سراحي من السجن تم سحبي إلى بغداد من قبل قيادة الحزب وكلفت بمهام حزبية في بغداد وإنتهت علاقتي التنظيمية بمدينة الموصل .

أعداءالحزب يرددوا أكاذيب مرتكبي الجرائم ومزوري الاحداث :

إلى هذا اليوم فأن أعداء الشيوعية والديمقراطية في العراق يرددوا أكاذيب القتلة والمجرمون والمتآمرون على ثورة تموز الذين شهوهوا الحقائق وزوروا الاحداث لصالح مخططاتهم المعادية لمصالح الشعب والوطن لنأخذ الامثلة التالية :

1- مقتل حفصة العمري ففي يوم 9-3-1959 بعد قصف مقر الشواف وإنتفاضة كتيبة الهندسة حيث كان بيتها يقع بالقرب من معسكر الغزلاتي وفي هذه المعارك وتبادل إطلاق الناركانت تقف على سطح المنزل وتطل من خلال شرفته فأصيبت برصاصة طائشة ما علاقتنا نحن بمقتل حفصة العمري التي إلى الآن يرددها أعداء الحزب وأعداء الديمقراطية .وبعد سقوط النظام الدكتاتوري في عام 2003 نرى بعض المسؤولين من السياسيين بمناسبة ودون مناسبة يرددوا إسم حفصه العمري كشهيده مسلمة وكأنما في العراق يوجد شهيده واحده مسلمة وهم بهذا يغازلون أعداء ثورة تموز 1958 وهي لم تقتل بنيران ثورة تموز وإنما ضحية لرصاصة طائشه لايعق مصدرها .

2- هناك حادثة ثانية مقتل الطفلة ( غنية محمد عبد اللطيف) ذات الثانية عشر ربيعاَ وهي إبنة رفيقنا محمد عبد اللطيف , وكل المؤشرات كانت تؤكد أن قتلتها هم من العصابات وأغوات منطقة ( باب البيض) من المعادين للحزب ولثورة تموز 1958 وإنتقاماَ من والدها الرفيق المرحوم محمد عبد اللطيف .فلماذا لم يذكر هؤلاء المسؤولين إسم هذه الطفلة المسلمة البريئة التي قتلت بلا ذنب والقتلة هم معروفون من المتآمرين على ثورة تموز .

السؤال لماذا يتناسون القتل المتعمد ومع سبق الاصرار لطفلة ذات الاثنا عشر ربيعاَ إنتقاماَ من والدها ويتذكرون ضحية قتلت برصاص طائش وينسبون عملية القتل لناس أبرياء؟

3- كثير من أعمال الاعتداء والسلب والفوضى قامت بها الشقاوات والمجاميع المسلحة والقوى المعادية للجمهورية ونسبوها للشيوعيين على سبيل المثال : مجموعة من المسلحين والشقاوات وعلى رأسهم كان المجرم ( عبد العزيز الحاج ملو) قاموا بعدة أعمال مخالفة للقانون منها دخلوا أحد البيوت صاحب البيت الملقب ( بالعلاف) في منطقة الفيصلية وإعتدى رئيس المجموعة المجرم المأجور ( عبد العزيز الحاج ملو) على أحدى بنات البيت والدها من المتآمرين وهارب وخرجوا بعدها هؤلاء المجرمون إلى الشارع لينسبوا هذا العمل الشنيع والمشين للشوعيين لكن الناس لم تصدق ذلك وإفضحت إدعاءاتهم وفشلت دعايتهم . هذا مثال من عدة أعمال مدانة قام بها الشقاة والمجرمون المأجورون ليحملوا تبعاتها للشيوعيين وهذا الشقي الفاسق المجرم المأجورعبد العزيز الحاج ملو إغتيل لاحقاَ على الطريق بين دهوك وزاويته إنه من الشقاوات المأجورة التي قامت بتأجيره وإستغلاله القوى المعادية للجمهورية .

5- نسبوا لنا أعمال قتل وسحل وتعليق على أعمدة الكهرباء , ونحن لم نقم بأرتكاب حادثة واحدة من هذه الحوادث في مدينتنا وكنا نشجب ونستنكر أي عمل مخالف للقانون , ولكن المشكلة هو إعلام المتآمرون وإمكانياتهم الكبيرة المدعومة من دول ومن شركات النفط هم من يضلل الناس ويشوه الحقائق بحكم هذه الامكانيات الاعلامية الهدف هو الاسائة لتأريخ الشيوعيين والديمقراطيين وللتأثير على عقلية المواطن وتهيئته نفسياَ لاجل توظيفة لتقبل إشاعاتهم ومخططاتهم الاجرامية ضد ثورة تموز وضد الحزب والقوى الديمقراطية , فكانت إشاعاتهم كثيرة وكانوا يصوروا في إعلامهم القتلى في مدينة الموصل بالمئات من (الشباب العربي المسلم) والمشكلة كانت بالنسبه لنا رغم جماهيريتنا الكبيره لا نستطيع إيصال الحقيقة لكل الناس بحكم إننا لانملك إعلاماَ جماهيرياَ مؤثراَ قادر إلى الوصول لاوسع عدد من الناس .

6- كل الحقائق كانت مغيبة عن الشعب وعلى سبيل المثال إليكم الاحصائية الرسمية التالية : شكلت لجنة رسمية لتقصي الحقائق مؤلفة من ممثلين من المحافظة ( المتصرفية) ومن الشرطة والامن ومن الصحة وممثلين من الاحزاب وكنت كاتب هذه المذكرات ( فخري بطرس) عضو فيها ممثلاَ عن الحزب وبلغ عدد أعضاء اللجنة 10 إلى 12 عضو . هدف اللجنة هو لتقصي الحقائق و لاحصاء عدد القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين أثناء مؤامرة الشواف والاحداث , ونتيجة عمل اللجنة وما قامنا به من إحصائيات موثقة وعلى ضوء زيارات أعضاء اللجنة للمستشفى وإطلاعهم على السجلات الرسمبة تبين التالي :

أ- عدد القتلى من رفاقنا والاصدقاء ومن جماهيرنا بلغ 125 قتيل وعدد الجرحى من طرفنا بلغ 325 جريح خلال مؤامرة الشواف والاحداث التي تلتها .

ب- عدد قتلى الجانب الآخر من المتآمريين خلال أحداث الموصل أثناء مقاومة مؤامرة الشواف والاحداث التي تلتها بلغ 25 قتيل وعدد جرحاهم بلغ حوالي 10 جرحى .هنا يطرح سؤال أزاء هذه الارقام الموثقة من إرتكب المجازر في أحداث الموصل ؟ والسؤال الآخر بعد أن قدم الشيوعيون والديمقراطيون والمستقلون 600 شهيد بعمليات إغتيال و125 شهيد أثناء الدفاع عن الجمهورية ترى هل أن الشيوعيين والديمقراطيين قد إرتكبوا مجازر بحق أنفسهم؟ أين مجازر الشيوعيين في الموصل يا أعداء الله والشعب والوطن والحقائق تتكلم يا مزوري التأريخ . علماَ أن هذه الاحصائيات هي رسمية وسجلت في سجلات الدولة , والشيوعيين قبل غيرهم قدموا هذا العدد الكبير من الضحايا في المدينة دفاعاَ عن مصالح جماهيرها وعن الجمهورية أن حبل الكذب قصير يا أعداء الشعب والوطن , أن البعثيون والمتآمرون على الجمهورية وأعداء الشيوعية وراءهذا القتل وهذه المجازر وبحقد وكراهيه متوحشة على الشيوعيين والديمقراطيين مجازرهم وأعمالهم المشينة نسبوها للشيوعيين تدعمهم في ذلك الماكنة الاعلامية الضخمة التي وظفت لهم من قبل الدول الاقايمية والدوائر الغربية .

6- غياب القانون وهذا عامل وسبب مهم إلى الآن الشعب العراقي بشكل عام وأبناء مدينة الموصل بشكل خاص لا يعرفون المجرمون والقتلة الذين قاموا بأغتيال قرابة ال600 مواطن ومواطنة من أبناء مدينة الموصل بعد القضاء على مؤامرة الشواف إنتقاماَ له ومن هي الجهه التي تقف ورائهم .

7- هناك حقائق ومعطيات وبراهين وأدلة قد جمعناها في السجن (بعد أن تم إعتقالي وعدد من الرفاق في يوم 27/شباط 1963 وحكم علينا بالاعدام من قبل محكمة أمن الدولة المشكلة في الموصل .وبقيت 7 سنوات في زنزانة الاعدام ومعي في السجن عدد من الرفاق في مدينة الموصل ومحافظات أخرى أطلق سراحنا في يوم 25- 2-1970 ) . بعد إنقلاب تشرين في عام 1964 دخل إلى السجن العديد من البعثيين ومن الحرس القومي وكان عدد غير قليل منهم من شارك في عصابات القتل والاغتيال والتخريب وإشاعة الفوضى في مدينة الموصل , والبعض من الذين نعرفهم تحدثوا لنا بصراحة وبمعطيات عن أسماء من شارك بقتل الناس الابرياء في مدينة الموصل ومن هم وراء عمليات إغتيال 600 مواطن , وتحدثوا لنا عن أماكن إجتماعاتهم ومن هي الجهات التي كانت تدعمهم وتزودهم بالمال والسلاح وترسم لهم الخطط وتصيغ لهم الاشاعات ضد الشيوعيين والديمقراطيين والجهات التي تعاونت معهم ضد ثورة تموز والاعمال الاجرامية التي قاموا بها . وقد دونا كل هذه المعطيات التي قدموها لنا طواعية ووصلت إلى 200 ورقة كلها أدلة وبراهين تؤكد براءة الشيوعيين والديمقراطين عن مانسب لهم زوراَ وبهتاناَ من أعمال في مدينة الموصل وتدين البعثيين وسياساتهم والقوى المعادية للجمهورية .

8- من زنزانات الاعدام هربنا ال 200 ورقة من الادلة والقرائن إلى الحزب , وإستلمها الرفيق فخري كريم وبعضها إذيع من إذاعة ( بيكي إيران) ( أعتقد كانت لحزب تودة وخصص لنا لاحقاَ فترة بث باللغه العربية وسميه هذا الوقت باللغه العربية ب صوت الشعب العراقي) . وعلمنا أن هذه الوثائق من الادله والقرائن الموثقه قد أرسلت جميعها إلى إرشيف الحزب في براغ , ولكن تفاجئت في نهاية شهر تموز من عام 1981 كنت في بيروت وفي جلسة تعزية لابنتي الشهيدة ( ثائرة) وبحضور المرحوم صالح دكَله وآراخاجادور وبعض الرفاق في هذه الجلسة كان حاضراَ الرفيق فخري كريم وأكد الرفيق ( أبو نبيل) أن الوثائق عن أحداث الموصل التي هربت من السجن والتي وضعت في أرشيف الحزب في براغ قد فقدت من أرشيف الحزب , وقد تفاجئت حينها كيف فقدت هذه الوثائق من أرشيف الحزب ومتى فقدت , وكانت هذه الوثائق بمجموعها معطياتت وبراهين تدين البعثيين وبعض القوميين والاقطاعيين المتضررين من الاصلاح الزراعي والمعادين للجمهورية وتحملهم مسؤولية ما حصل في مدينة الموصل من أعمال فوضى وقتل للابرياء وسلب الممتلكات وإعتداء على القانون , وكانت كل هذه الادلة هي ما أعترف به لنا من شارك فيها من البعثيين بعد أن تم سجنهم معنا في عام 1964 . هنا يطرح سؤال : من هي الجهة التي قامت بسرقة الوثائق ؟ أليس هي الجهة نفسها التي أرتكبت هذه المجازر من المعاديين للحزب . علماَ أن الحزب حسب علمي لم يقم بتحقيق لمعرفة من الجهة التي سرقت الوثائق . وكل المعطيات تؤكد أن البعثيين وراء سرقة هذه الوثائق .

في نهاية شهادتي هذه الموثقة والدقيقة والصريحة والامينة أقول أن نضالات الشيوعيين وتضحياتهم سواء في مدينة الموصل أو بقية مناطق العراق ومواقفهم الوطنية ودفاعهم عن مصالح الشعب والوطن , ستبقى ناصعة رغم تزييف وتشويه الحقائق من قبل أعداء الحزب والديمقراطية , ويقيناَ أن التأريخ سيقول كلمته وسيتيقن الشعب من الحقيقه المغيبه أن من وقف من القوى في يوم ما في محاربة الحزب الشيوعي العراقي وإطلاق الاشاعات والتهم ضده , ما هو إلا أدات طيعة بيد أعداء الشعب والوطن .

فخري بطرس

12-8-2010 .

عن الكاتب

عدد المقالات : 7290

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى